عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
346
الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب
« قال ابن زولاق في كتاب سيرة المعز لدين للّه الفاطمي : في يوم عاشوراء من سنة ثلاثة وستين وثلاثمائة . . . انصرف خلق من الشيعة وأشياعهم إلى المشهدين قبر كلثوم ونفيسه ومعهم جماعة من فرسان المغاربة ورجالهم بالنياحة والبكاء على الحسين عليه السلام ، وكسروا أواني السقائين في الأسواق وشققوا الروايا « 1 » » . اذن لقد كثرت أطعمة العرب في العصر الفاطمي وتنوعت ألوانها وتعددت أصنافها واتخذت تقليدا معينا فأصبحت الموائد والولائم والأسمطة تعد وفق مراسم وشرائط خاصة تتلاءم مع مواسم الأعياد والأفراح ، وتتسق مع مظاهر الأحزان والأتراح . ففي الأفراح تعظم الأسمطة وتمتد وترصف بالخراف والأواني والأزهار والفواكه المجففة وأشجار الزينة الصناعية ، في حين تتضاءل هذه الموائد في عاشوراء ، فلا يكون هنالك « مدورة » لا من فضة ولا خشب ، وكل ما هنالك « سماط الحزن » البسيط ، تبسط عليه أنواع فقيرة من الأطعمة كخبز الشعير والعدس ترمز في بساطتها إلى هذه الذكرى الأليمة . السماط في اللغة العربية : والسماط كلمة شاع استعمالها في أيام الفاطميين للدلالة على ما يبسط ليوضع عليه الطعام ، فهناك أسمطة رمضان ، وأسمطة العيدين ، وسماط الحزن ، وأسمطة أخرى كانت تمد في الأعياد والمواكب الأخرى التي كثرت في عهد الفاطميين كما رأينا . والسّمط : في اللغة : الخيط ما دام فيه الخرز ، والا فهو سلك . والسّمط : خيط النظم لأنه يعلق ، كما قال أبو الهيثم : السمط : هو الخيط الواحد المنظوم والسّمطان اثنان كقول طرفة : وفي الحي أحوى ينفض المرد شادن * مظاهر سمطي لؤلؤ وزبرجد ومنه قولهم سماط القوم : صفهم . ويقال قام القوم حوله سماطين أي صفين وكل صف من الرجال : سماط . والسماط من النحل والناس : الجانبان ، يقال : مشى بين السماطين وفي حديث الايمان « حتى سلم من طرف السّماط » والسماط : الجماعة من النحل
--> ( 1 ) نفس المصدر السابق : ج 1 - ص 431 .